محمد حسين يوسفى گنابادى

224

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

لا يقال : لعلّ مراده رحمه الله من الفرد الطبيعة المقيّدة ، فيكون قوله : « إذا بلت فتوضّأ » بمعنى إذا بلت فتوضّأ وضوءً من قبل البول ، و « إذا نمت فتوضّأ » بمعنى إذا نمت فتوضّأ وضوءً من قبل النوم . فإنّه يقال : مضافاً إلى أنّ التعبير عنها بالفرد غير صحيح ، لا يصحّ القول بعدم إمكان اجتماعهما في واحد خارجاً إلّاإذا ثبت تغاير هاتين الطبيعتين المقيّدتين بالتباين كتغاير الإنسان مع الحجر ، بخلاف ما إذا كان تغايرهما بالتخالف « 1 » ، ولا دليل على إثبات أحدهما . إن قلت : نعم ، لكن قد عرفت في المقدّمتين السابقتين اشتغال ذمّة المكلّف بتكليفين تأسيسيّين ، فإذا شككنا هاهنا في أنّ المغايرة بين متعلّقيهما هل هي بالتباين كي لا يتمكّن من امتثالهما بعمل واحد ، أو بالتخالف كي يتمكّن ، فاقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينيّة يدعو إلى لزوم تعدّد الفعل كما لا يخفى . نعم ، إذا صرّح المولى نفسه بكفاية فعل واحد كما صرّح بكفاية غسل واحد عن أسباب متعدّدة فلا بأس به ، ونستكشف منه كون المغايرة بين الماهيّات المأمور بها بالتخالف لا بالتباين . قلت : التمسّك بذيل قاعدة الاشتغال لا يثبت ما ذهب إليه من استحالة التداخل كما لا يخفى . نعم ، بناءً على ما هو الحقّ من أنّ النزاع في مقام الإثبات بعد الفراغ عن إمكان التداخل وعدمه كليهما فلا إشكال في التمسّك بقاعدة الاشتغال لإثبات عدم التداخل .

--> ( 1 ) كتغاير السواد والحلاوة ، فإنّهما يجتمعان في التمر مثلًا . م ح - ى .